الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
24
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
ذهبوا إلى أنه لا يمكن ان يكون افعال الشارع تعالى شأنه جزافية ، ولا بد ان يكون حسناً ، خلافاً للأشاعرة ، وزعم المشهور منهم ، ان الامر والنهي اللذين يكونان من جملة افعال الشارع جل شأنه ينحصر طريق حسنهما في أن تكون مصلحة في ذات المأمور به ومفسدة في ذات المنهي ، عنه . ونحن قد ذكرنا في محله انه لا وجه لحصر طريق حسن الأمر والنهي في أن تكون المصلحة والمفسدة في نفس المأمور به والمنهي عنه ، حيث إنه يكفي في حسن الأمر والنهي مجرد وجود المصلحة سواء كانت تلك المصلحة في متعلقيهما أو في أنفسهما كالامتحان ، كما ترى انه لو اقتضت حكمة كالامتحان ، بان يأمر المولى عبده بشيءٍ خالٍ متعلق امره عن المصلحة يكون امره هذا حسناً عند العقل والعقلاء وعلى هذا ، فلا دليل على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الكائنة في متعلقاتها . فإن قلت : انه لو كانت المصلحة هو الامتحان فنسبة الامتحان إلى جميع الأفعال على نهج واحد ، إذ كما يحصل الامتحان بالامر بالصلاة مثلًا كذلك يحصل بالأمر بشيءٍ من المباحات . وحينئذٍ ، فالامر ببعض الافعال دون بعض كذلك النهي عن بعض الأفعال دون بعض يكون من قبيل الترجيح بلا مرجح . قلت : مجرد وجود خصوصية في متعلقات الأوامر والنواهي يكفي في دفع الترجيح بلا مرجح ، وهذا لا ينافي ما نحن بصدده ، إذ الكلام في مسألة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد إنما هو في أنه هل يعتبر في الأوامر والنواهي ان يكون المأمور به ذا مصلحة ملزمة والمنهى عنه ذا مفسدة ملزمة أم لا ؟ وأنت ترى انه لا يلزم من القول بعدم وجود مصلحة ملزمة ومفسدة ملزمة